العبيد السعوديون | صحيفة المقال @almaqal
إعلان
الموقع للبيع .. التواصل بالاتصال على الرقم 00966554943435
العبيد السعوديون
  • الخميس, مارس 17th, 2016
  • 8818 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / عبدالله المفلح

أسوأ أنواع العبودية هي العبودية الطوعية . وأسوأ أصناف العبودية الطوعية أن يظن العبد أنَّه سيَّد .

في السعودية كما في أي بلد آخر هناك عبودية . تظهر لك هذه العبودية بوضوح حين يرتكب سيِّد هؤلاء العبيد خطأ فاضحاً ليس له ما يبرره من دين أو عقل أو منطق . حينها فقط يمكنك أن تميز العبيد بوضوح شديد وهم يبررون ما لا يسوغ تبريره . ترى العبد المرتزق ، والعبد المستأجر ، والعبد الخانع ، والعبد المطيع ، والعبد الطوعي.

لن أتكلم عن كل هذه الأصناف ، فهي لم تعد تخفى على أحد في عالم وسائل التواصل الاجتماعي . سأتكلم فقط عن العبيد الطوعيين. وتحديداً عن أسوأ أصناف العبيد الطوعيين.

غالب النخبة المثقفة والإعلامية السعودية هم من فئة العبيد الطوعيين الذين يظنون أنَّهم سادة لمجرد مكانتهم الأكاديمية أو شهرتهم .

إنّهم لا يعرفون أن الحرية لا علاقة لها بالدرجة العلمية أو المكانة الاجتماعية أو الشهرة . قد تجد راعٍ للغنم في البراري والقفار يتمتع بحرية كاملة بينما تجد دكتوراً في الجامعة أنيقاً ومعطراً ، لكنه ليس سوى عبد لكن من دون قفص أو قيود ومن دون سوط يلهب ظهره . إنها أعمال القلوب التي تهم .

إنَّ منْ جعل من نفسه مجرد صدىً لما يقوله المستشرقون الصليبيون عن الإسلام وعلمائه ودعاته هو مجرد عبد طوعي ، وإن ظهر على شاشة أهم قناة فضائية وجرى التعريف به كرمز للنضال أو الثقافة أو الأدب أو الفكر  أو الفن .

تجده يردد حجج المستشرقين عن الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم  حذو القذة بالقذة ، ولو دخلوا جحر ضب لدخله ، ولم يكلف نفسه ولو ساعة واحدة ليقرأ ما كتبه المسلمون رداً على دعاوى هؤلاء المستشرقين .

يستخدم ذات المصطلحات وذات الأدوات وذات الوسائل التي استخدمها المستشرقون في هجومهم على الإسلام قبل أكثر من 300 سنة ، ثم يتهم الآخرين بأنَّهم سلفيون ؟!

ولا يعتبر نفسه سلفياً وهو يردد كالببغاء مقولات ديكارت ومونتسيكو وفولتير وجان جاك روسو ، ويهاجم من يرد عليه بـ قال الله أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم رغم حجية قول الله تعالى وقول نبيه صلى الله عليه وسلم في دين الإسلام وعدم حجية من سواهم .

بل لا يعتبر أن الغرب سلفياً وهو الذي عاد إلى جذوره التاريخية الإغريقية ؟!

يوفر للغرب وإعلامه ما يحتاجونه للسخرية من وطنه ودينه وقيمه وثوابته ، جاعلاً من قلمه خنجراً في صدر هذا الوطن . لا يترك شاردة أو واردة أو خطأ إلا ويجعل منه مادة للسخرية والتهويل وتحريض العالم الخارجي على أهل وطنه ، حرباً للتشدد والتطرف ودعماً للاعتدال والتسامح والحرية والتنوير بزعمه .

يردد ذات العبارات التي يستخدمها الغرب ضد المسلمين ، وهي عبارات لم يراعِ الغرب في استخدامها الفوارق الحضارية ، وهو – أعني الغرب – غير ملام في هذا إلى حد ما ، لكن لماذا يرددها نخبتنا رغم الفارق الحضاري ؟

تجده يردد لفظة ” الأصولية ” بالطريقة السلبية ذاتها التي يرددها الغرب وكأنَّها تهمة أو عارٌ وخطيئة ، رغم أن الأصولية هي العودة إلى الأصول ، وأصول أهل الإسلام هي الكتاب والسنَّة والتي لا يصبح المسلم مسلماً دون الإيمان بهما؟!

ومثلها عبارة ” القرون الوسطى ” والتي تعتبر في التاريخ المسيحي قرون التخلف والانحطاط ، بينما تعتبر في التاريخ الإسلامي قرون الثراء الحضاري والثقافي والفلسفي . لماذا يستخدم بنو قومنا هذه العبارة بذات الطريقة من الذم والإهانة التي يستخدمها المسيحيون للتعبير عن قرون الظلام ؟!

لماذا يُسقطون التجربة المسيحية مع الكنيسة والإقطاع على الإسلام ، رغم الفارق بين الدين المسيحي المحرف ، والدين الإسلامي النقي ؟ هل يخجلون من التصريح بأنَّ دين الإسلام  نقي وأن دين المسيحية مُحرَّف رغم وجود أدلة تحريف المسيحية في الكتاب والسنَّة ؟

بل إننا وجدنا بعض بني قومنا وبغباء شديد وجهل بالتاريخ وعلم الاجتماع السياسي  يهاجم دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، وهي الدعوة التي لها بعد الله الفضل في توحيد هذه البلاد التي يأكل هو وأبناءه من خيراتها ويعيشون في ظلها !

………..

يقتلنا الأعداء كل يوم ويستبيحون أرضنا كل يوم ويهينون مقدساتنا كل يوم ، ثم تجد هؤلاء بدلاً من أن يقفوا في خطوط الدفاع الأولى بوصفهم نخبة الأمة والأمناء على حضارته وثقافته وثوابته ، تجدهم في خندق الأعداء يهاجمون مناهج تعليمنا وعلماءنا ومؤسساتنا الدعوية والخيرية والإغاثية ، وكأنهم لا يرون مدافع الأعداء وطائراتهم وصواريخهم التي تقتل النساء والأطفال المسلمين يومياً !

إننا لسنا أمام طابور خامس بل سادس . فالطابور الخامس هو طابور تابع للأعداء ، ويعلم أنه تابع للأعداء ، ويُدفع له مقابلاً مادياً من الأعداء . والطابور الخامس موجود في كل مجتمع . وما نلحظه اليوم هو أن هذا الطابور بات يوفر للطابور السادس من العبيد الطوعيين الدعم اللوجستي والبخور والهالة والدعاية .

إنَّ الطابور السادس يعمل بحماس معجون بالغباء والسذاجة ( مهما بلغت المكانة العلمية والاجتماعية  ) في سبيل الأعداء بشكل مجاني ، ويعتقد أنه يعمل في سبيل الأمة، وهؤلاء وصفهم القرآن الكريم بوصف بليغ جداً ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ).

لاحظوا عبارة ” لا يشعرون ” . فكونهم لم يشعروا لم يمنع عنهم وصف ” المفسدون ” ، وكما هو معروف فإنَّ الطريق إلى جهنَّم مليئة بأصحاب النوايا الطيبة .

إن التعيير وجلد الذات والتهويل من حضارة الآخر والاستخفاف بحضارتك ليست دليل نضج بل دليل عمى وخضوع لحضارة الغالب ، فالمغلوب مولع بتقليد الغالب  بحسب ابن خلدون رحمه الله ، ولا يستثنى عن هذا من يسبق أسماءهم حرف الدال أو من يظهرون على شاشات القنوات الفضائية من مفكرين أو مثقفين أو أدباء أو محللين أو كتَّاب …

لسنا ضد الاستفادة من تراث الآخرين ، لكننا ضد تقديسه وتحقير تراثنا الخاص .

إنَّه خطأ الجمهور الذي وفر لهؤلاء العبيد منصاتِ ليخطبوا فيها علينا من موقع الأستاذية فيشتمونا ويلعنوننا ويهاجمون ديننا وحضارتنا وثقافتنا ووحدتنا تحت غطاء الهجوم على التشدد والتخلف والتعصب ، ولم يبق في قاموسهم سوى أن نمشي على أربع !

رضي الله عن علي بن أبي طالب الذي قال : ” ما رفعتَ أحداً فوق قدره حتى وضعك دون قدرك ” .

أفٍ لجمهورٍ لا يحرك ساكناً ضد من يشتمه ويستسخفه ويهاجم ثوابته ، وتفٍ على قومٍ لا تأتي حريتهم المزعومة إلا بجعل بني قومهم مادة للضحك والتندر والسخرية وتباً لهم إذ يشعرون بالعار من جذورهم وبالخجل من حضارتهم وبالمهانة من دينهم !

رحم الله عبدالرحمن منيف الذي قال في كتابه ( الكاتب والمنفى ) متحدثاً عن دور المثقف : ” وإذا كانت القاعدة أن نتوجه إلى شعبنا بالدرجة الأولى ، دون أن نخجل من تخلفنا ، وأن نخوض في جميع المشاكل المرتبطة بهذا التخلف ، فيجب أن لا نظهر اعتزازنا بالتخلف أو أن نجعله وسيلة لتسلية الآخر . لسنا غريبين أو عجائبيين ، ولسنا امتداداً ميكانيكياً لألف ليلة وليلة ….ثم قال : يجب أن لا تحجب عنا المشاكل الأكثر أهمية والأجدر بالمعالجة ، فقط من أجل إدهاش الآخر ، أو استعراض جرأتنا أمامه ” .

ويقول في مكان آخر كلاماً لافتاً حول مسؤولية المثقف : ” أعتقد أن من الضروري أن لا يجري التسليم أمام الدعاية الغربية ، وأن لا يتم التراجع نتيجة الهزائم التي حصلت أو نتيجة الخوف الذي تحاول فرضه الرأسمالية ” .

ولاحظوا أنني أستشهد بكلامٍ لأديب ومثقف يوصف بأنَّه ماركسي.

إنك لن تكون مثقفاً حقيقياً ما لم تكن حراً ، فتنحاز إلى بني قومك في معركتهم ضد التخلف والضعف والاستعمار والاحتلال والهيمنة ، ساندأ ظهورك إلى منظومتك القيمية ” الخاصة ” من دين وتاريخ وتراث .

ختاماً :

لسنا قروداً كي نقلد الآخرين ، ولسنا نعاجاً كي نخضع لقوتهم . نحن أمة خير الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم . إليه ننتسب وبه وبدينه نفخر . كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله .

ستصفونني أيها العبيد الطوعيين  بأنني إسلامي أو إسلاموي أو أصولي أو قرووسطي أو وهابي أو متشدد  أو متعصب ، جوابي عليكم هو : طز !

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .

عبد الله المفلح 

شؤون خليجية

مواضيع قد تعجبك


6 تعليق

  1. مسلمة حرة

    “أسوأ أنواع العبودية هي العبودية الطوعية” جملة رائعة للإفتتاح وهي في صميم القضية

  2. ماجد سعيد

    هي مسميات اعتادو ان يفكرو فيها بهذا الشكل بينما لو ازلنا المسمى وشرحناه كما هو ستجدهم يتراجعون عن أرائهم بدل هذا اللغط الكبير

  3. محمد شنباني

    أصدقك القول يااخي بأن إستعباد العقول لصالح عقول أخرى هو أشد وأقسى أنواع الإستعباد

  4. سيف الاسلام

    أتفق مع أخي ماجد فقد كنت في حوار منذ عدة أيام مع شخص يعتقد ان مجرد لفظ الفلسفة بكل مالها من معاني هو حرام أو هو شيء من الكفر، فأعدت له المصطلح إلى أصله والذي هو التفكُر والتدبر والحكمة فوافقني.. إذا فهي حرب مصطلحات

  5. أبو ثامر محمد عيسى

    المشكلة الكبرى هي كما أردف المنيف بأننا لا نخوض في هذا التخلف أصلا بل نتلمص منه ونهرب ونتركه يرتع في عماه وينتشر

  6. فهد القحطاني

    عبدالله المخلف كتب مقال طويل عريض من كلمة واحدة (عبد) ويقصد بها المواطن السعودي وبصراحة لا اعتقد ان قراءة هذا المقال لا تأتي بالمفيد وهو معتقداً انه الحر الطليق وهو يعلم علم اليقين بانه عبد مستأجر وحتى صورته يحاول يخفيها بالنظارة التي ليس لها شبيهه الا نظارة الحدادين

أترك تعليق

الرأي

دفعنا الثمن مرتين

سوسن الشاعر

  • 746
  • 0 تعليق
هل استوت على الجودي؟

د. عبدالله الغيلاني

  • 696
  • 0 تعليق
خدعوك بقولهم : إرهابي

خالد الخلف

  • 655
  • 0 تعليق
تركيا وثالوث الموت: انقلاب واغتيال وحرب 1/2

مولاي علي الأمغاري

  • 787
  • 0 تعليق
ماذا بقي من ..كرامة العرب؟

سارا خلف المحمد

  • 826
  • 1 تعليق
الاعلام الليبرالي العربي

د. مالك الأحمد

  • 961
  • 0 تعليق
نحن والعالم والأحداث

د. عوض بن محمد القرني

  • 814
  • 0 تعليق
الهجوم على العقل بين نصح الشيخ صالح الحصين…

د. عبدالله بن صالح الحصين

  • 689
  • 0 تعليق
بل السلفيون أحبّتنا وتاج رؤوسنا!!

ريم سعيد آل عاطف

  • 800
  • 1 تعليق
المتباكون على “بيريز”

محمد بن إبراهيم فايع

  • 686
  • 1 تعليق
التراث المأفون..!

محمد بن علي الشيخي

  • 604
  • 2 تعليق
هل استفاد التغريبيون من الدواعش حقاً؟

رافع علي الشهري

  • 502
  • 4 تعليق
هذا عالمنا العربي

ضيف الله عيد العطوي

  • 514
  • 4 تعليق
جدار العزل، جدار الخوف!

هدى طارق

  • 497
  • 5 تعليق
ملاحقة السفهاء

د. عبدالله سافر الغامدي

  • 498
  • 1 تعليق
انهيار النظام الأخلاقي في الغرب

باتريك جيه بوكانن

  • 552
  • 2 تعليق
القوة المُهدَرَة – درس من الانقلاب التركي

د. محمد عبدالله السلومي

  • 476
  • 3 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء