نشوةُ الشهرة.. والمتعالمون | صحيفة المقال @almaqal
إعلان
الموقع للبيع .. التواصل بالاتصال على الرقم 00966554943435
نشوةُ الشهرة.. والمتعالمون
  • السبت, يونيو 11th, 2016
  • 889 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / رافع علي الشهري

كان الصحابةُ الكرام يتدافعون الفتوى بينهم وكلٌ منهم يحيلُ من يسأله على صحابي أخر، وهم أعلم بفتاوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف لا..وهم تلاميذه النجباء.
ولم يكن هذا من باب كتمان العلم، لكنه من باب الإحالة على من هو أعلم.. خوفاً
من الوعيد الشديد لمن أفتى وقال في الدين بما لايعلمه، وقد سؤل أبوبكر الصديق رضي الله عنه عن مسألة في كتاب الله، فقال قولته المشهورة أي أرض ٍ تقلني وأي سماء تظلني فأقول في كتاب الله بما لا أعلم.
ولقد قيّض الله لهذه الأمة وفي كل الأزمنة علماء نجباء مصلحين مسددين يفتون بما قال الله ورسوله فيما علموه ويجتهدون فيما لم يعلموا من قبل، وفق قواعد وأصول الإجتهاد الشرعي الصحيح.
غير أن كل العصور الإسلامية ومن بعد الخلافة الراشدة وحتى اليوم لم تنفك عن ظهور الكثير من العلماء الذين عملوا بجدٍ وإخلاص وخدموا دينهم وأمتهم، وكانوا وقّافين حقاً، وقد يجتهد أحدهم فيخطئ لكنه سرعان مايعود عن خطئه كما قال الشافعي إني لأرجوا أن يجري الله الحق على لسان غيري فأخذُ برأيه، وقال إنّ قولي صوابٌ يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، وقال رحمه الله ماصح من الحديث فهو مذهبي !
ومع هذا كله فقد إنحرف البعض ممن لم يوفّق في تبيين الحق وأصرَّ على خطئه وأخذته العزة بالإثم فحمّل نفسه إثمَ انكاره للحق وإثم من اتبعه من الغاوين وجريمة بدعته إن كان خطئه قد أفرز بدعة، وحمّل نفسه، إثم َ من سار على تلك البدعة إلى قيام الساعة!
ومافتئ هؤلاء يظهرون من حين إلى أخر في كل عصرٍ عبر تاريخ أمّة الإسلام.
بيد أن سوء الإعلام العربي في عصرنا هذا وتطلّعه لتغريب المجتمعات الإسلامية قد زاد الأمر سوءاً، ففتحَ الأبواب على مصاريعها لكل من خالف أهل العلم السلفي المعتدل، وهيأ لهم دروب الشهرة حتى إذا عشقوها وهاموا بها وأصبحت لهم كالهواء الذي يستنشقونه أوقعوهم في مسائل كبرى، ليفتوا فيها فلايتورعون، وقد يحتار فيها أهل بدر و بيعة الرضوان.
ولاجدل أن للمنتكسين الذين كانوا شيوخاً يوماًما ثم تحولوا إلى إعلاميين بارزين متنفذين، أدواراً هامة في إحتواء أولئك المتعالمين وإبرازهم للجماهير، ولهم أدوار سيئة في إنتقاء كل مافيه خلاف وجدل وجعل هذا الخلاف الذي ربما حسمه الراسخون في العلم ..حديث الساعة، لصرف العامة وأنصاف وأرباع المتعلمين عن قضايا الأمة الكبرى التي تُحاك لها ولإقحام أهل العلم المعتبَرين في قضايا الردود على أولئك المخالفين، فكلما طفئ الجدل أذكوه حتى يصبح خلافاً حاداً.
وقد أصبح القصاصون في عصرنا هذا هم العلماء البارزون الذين يُستقطَبون في القنوات، رغبةً في تزايد المشاهدات للقناة الناقلة، ورغبة في تمييع الثوابت والأصول سواء بعلم هذا القصاص أو بجهله.
حتى تحول القصاصون إلى مفتين في الفقه وأصوله وفي الحديث وعلومه وفي التفسير وقواعده، علماً أن الكثير منهم لم يتلق علوماً شرعية من قبل ولم يثن ركبه لدى أهل العلم، إنما سمع أشرطةً من هنا وهناك، وربما حفظ القرآن الكريم وتخصص في اللغة العربية، لكنه لم يتلق عن المفسرين للقرآن أو الفقهاء والمحدثين  شيئاً، مع علو ورفعة حِفظ كتاب الله عزوجل، لكنه ليس كافٍ بلا معلمٍ ومفسّر وفقيه، لمن أراد أن يفتي في أمور الدين، عِلماً أن القصص العلمي المنضبط بالشرع ، يعدُّ مطلباً لايصبح صاحبه عالماً وفقيهاً، مالم يكن متخصصاً في الفقه وأصوله، وهذا من النادر جداً!
ومما كثر الجدل فيه عبر القنوات والصحف مايثار من حين إلى أخر، من قِبَل بعض المتعالمين، وقد حسم َ العلماءُ أمرها بترجيح حرمتها، وعلى سبيل المثال  لا الحصر، مسألة الغناء والموسيقى والتي أثارها قبل فترة من الزمن قارئ ذو صوتٍ حسن وجميل، لكن ليس له في العلم الشرعي والفقهي باع يُذكر، فأخذ العامة بقوله، ثقةً منهم في صدق قوله لحسن أدائه وجمال صوته، وأخيراً أثارها معلمٌ للغة العربية لم يُعرف عنه علمٌ شرعي (فقهي)،ونحسبه من أهل الصلاح إلا أنه تكلم في غير فنِّه النحو والصرف وعلومهما، وتكلم في الفقه وأصوله وأصر على رأيه وامتنع عن الخوض فيه، وعن سماع أقوال أهل العلم وذلك لإفلاسه علمياً في تغليب كفّة فتواه، بجواز الموسيقى التي هي المعازف المحرمة بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم(ليكونن من أمتي أقوام ، يستحلون الحر والحرير ، والخمر والمعازف – رواه البخاري.
ولاريب أنّ كل هذا التعالُم في زمنٍ صَمَت فيه صوتُ العالِم، لينذرَ بالخطر في هذا العالَم المضطرب الذي هو في أمس الحاجة فيه إلى تبيين الحق والرد فيه على المتعالمين، الذين تخرّجوا من قمقم الشهرة ونشوتها وعالَم القنوات وبهرجتها.

رافع علي الشهري

مواضيع قد تعجبك


3 تعليق

  1. عادل الفقيه

    شيئان يغيران كثيرا من الناس وهما الشهره والمال
    اللهم لا تغيرنا

  2. صدى الحقيقة

    للإعلام الحديث دور كبير في المهزله لأنه يزين للجميع وضعهم وينشر بلا مسائلة وهذا ماجعل الأمور تختلط والمخطيء لا ينتبه لخطأه بل يجد من يصفق له عليه

  3. سعود خالد اليامي

    أصعب شيء هو ان يقول الإنسان شيئا في الدين ويقتدي فيه الكثيرون ويأخذونه على نحو الجد والعمل ويتحمل هو مسؤوليتهم أجمعين ويالها من مسؤولية

أترك تعليق

الرأي

حيرة المشهد والمشاهدين

سري سمّور

  • 59
  • 0 تعليق
الوقت يا عرب!

ناصر بن عثمان آل عثمان

  • 43
  • 0 تعليق
زمن الخنفشار

رافع علي الشهري

  • 54
  • 1 تعليق
مهلاً .. مهلاً أيها المرجفون

محمد بن علي الشيخي

  • 82
  • 0 تعليق
المغرب… دبلوماسية عقلانية

د. سالم الكتبي

  • 89
  • 0 تعليق
المنافقون

ضيف الله بن عيد العطوي

  • 136
  • 0 تعليق
السكلانص واللحام.. وجهان لعملة واحدة

اياد العبادلة

  • 73
  • 0 تعليق
مسؤولية الشعوب (3)

محمد بن الشيبة الشهري

  • 136
  • 0 تعليق
نصف مشهد من ثورة يناير !!

أمير شفيق حسانين

  • 172
  • 0 تعليق
ترامب يوزعُ الشتائمَ ويعممُ الإهاناتِ

د. مصطفى يوسف اللداوي

  • 153
  • 0 تعليق
دفعنا الثمن مرتين

سوسن الشاعر

  • 936
  • 0 تعليق
هل استوت على الجودي؟

د. عبدالله الغيلاني

  • 890
  • 0 تعليق
خدعوك بقولهم : إرهابي

خالد الخلف

  • 855
  • 0 تعليق
تركيا وثالوث الموت: انقلاب واغتيال وحرب 1/2

مولاي علي الأمغاري

  • 974
  • 0 تعليق
ماذا بقي من ..كرامة العرب؟

سارا خلف المحمد

  • 1026
  • 1 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء