تركيا وصلت إلى مفترق طرق حاسم في سوريا | صحيفة المقال @almaqal
إعلان
الموقع للبيع .. التواصل بالاتصال على الرقم 00966554943435
تركيا وصلت إلى مفترق طرق حاسم في سوريا
  • الثلاثاء, سبتمبر 13th, 2016
  • 425 مشاهدة
1473618754_min
حجم الخط

الكاتب / مجلة العصر

تساءل المحلل التركي “متين غورجان” في موقع “المونيتور”، بعد انتزاع السيطرة على الحدود التركية السورية بين مدينتي الراعي وجرابلس من “تنظيم الدولة”: ماذا سيكون هدف أنقرة القادم: “داعش” في مدينة الباب أم وحدات حماية الشعب الكردي في منبج؟

في الرابع من سبتمبر، وبعد 12 يوما من عملية درع الفرات، دخل مقاتلو الجيش السوري الحر مدعمين بقوة مدرعة تركية مدينة الراعي واستولت على 98 كيلومترا على امتداد الحدود. والسؤال المطروح حاليَا هو ماذا بعد؟

أمام أنقرة ثلاثة مسارات للتحرك:

– أن تضمن المكاسب التي تحققت في شمال سوريا حتى الآن، وبدلا من توسيع منطقة العمليات تقوم بتحصين امتداد الحدود بين الراعي وجرابلس، واتخاذ خطوات لمنع عودة داعش إلى المنطقة. لكن مصادر في أنقرة تعتقد عموما أن أمن الحدود الحقيقي سيتطلب أن يتحرك الجيش السوري الحر بين 25-30 كم على الأقل إلى الجنوب.

– توسيع العملية نحو مدينة الباب، حيث يتحصن مقاتلو “تنظيم الدولة”. وهذا الاختيار يعني أن أنقرة تعطي الأولوية لهزيمة داعش في شمال سوريا.

– التقدم 40 كيلومترا إلى الجنوب من جرابلس نحو مدينة منبج التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب. ومن الواضح أن هذا الخيار يشير إلى أن أنقرة تعطي الأولوية لمكافحة وحدات حماية الشعب.

الاستيلاء على الامتداد الحدودي الذي كانت تسيطر عليه “تنظيم الدولة” من قبل يخدم جميع الأطراف ما عدا داعش، ويخدم بالتأكيد الولايات المتحدة وروسيا. يتفق الجميع على ضرورة تخليص المنطقة من داعش. إلا أننا وصلنا أيضا إلى منعطف حاسم في عملية درع الفرات، حيث توشك المصالح المشتركة أن تتحول إلى مصالح متضاربة.

الانطباع الذي تشكل لدى “المونيتور” من مصادر في أنقرة هو أن تطهير الحدود من داعش لن يكون كافيا، وأن ثمة حاجة إلى مزيد من التحركات في اتجاه الجنوب. وتنامي الوجود العسكري التركي قرب الحدود يعزز هذا التفكير. في 25  أغسطس، فإن هدف أنقرة الإستراتيجي الرئيس من عملية درع الفرات هو منع وحدات حماية الشعب الكردي المرتبطة بحزب العمال الكردستاني من السيطرة على شمال سوريا، وتولي السيطرة الكاملة على الحدود بين تركيا وسوريا. ولهذا تريد أنقرة الاستفادة من نجاحها الميداني حتى الآن وتوسيع العملية نحو منبج.

في المحيط العملياتي في سوريا، حيث تتغير الأوضاع الميدانية كل ساعة أحيانا، من الأهمية بمكان الحفاظ على وتيرة العمل، والاستفادة من المكاسب. وهذا هو السبب في أن أنقرة تريد التحرك بسرعة في اتجاه منبج. ولنتذكر أن أنقرة تقول باستمرار إنه من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فإن العملية يجب أن تستهدف جميع التنظيمات الإرهابية في شمال سوريا.

ورأى الكاتب أن تغير موقف أنقرة الجذري تجاه الأسد من “يجب أن يرحل” إلى “ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية” لا بد أنه أسعد كثيرا بشار الأسد وروسيا، وقد تجنبا أي رد فعل سلبي يمكن أن يغير الوضع على الأرض.

وصارت وحدات حماية الشعب الكردي معزولة سياسيا. وباختصار، لا توجد مجموعة أخرى لها مصالح في سوريا لا تزال تدعم فكرة أن يربط حزب الاتحاد الديمقراطي بين منطقة عفرين في الغرب وكوباني والجزيرة في الشرق لتشكل دويلتها.

وقال الكاتب إن وسائل الإعلام التركية تحدثت عن تفاصيل مهمة من اجتماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي باراك أوباما على هامش قمة العشرين التي عقدت في الخامس والسادس من أيلول في مدينة هانجو الصينية. ووفقا لتغطية الإعلام للاجتماع، عندما قال أوباما “يجب أن ينسحب حزب الاتحاد الديمقراطي من مدينة منبج، وأن تبقى العناصر العربية في جيش سوريا الديمقراطي فقط” رد عليه أردوغان “ما إن ينسحب الاتحاد الديمقراطي، فإن هذا يعني أن وحدات الجيش السوري الحر ستدخل منبج دون قتال”.

وعلى هذا، فخطة أنقرة هي منع وحدات حماية الشعب من الاستيلاء على مدينة الباب من داعش بأي ثمن، وإقناع واشنطن بطريقة ما بوضع منبج تحت سيطرة الجيش السوري الحر.

ونقل الكاتب عن العقيد المتقاعد، علي بلجين فارليك، من معهد أنقرة الإستراتيجي للمونيتور، تعليقه: “هذا هو بالضبط ما يجري على مائدة المفاوضات. في أجواء تستمر فيها الاشتباكات مع حزب العمال الكردستاني، ويقتل ثلاثة أو أربعة جنود يوميا، لا يمكن أن يتوقع الساسة في أنقرة أن يقبل الرأي العام التركي الموافقة على عملية للسيطرة على ممر بين كوباني في الشرق وعفرين في الغرب. الأولوية لدى الشعب التركي هي القضاء على ممر حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا”.

وفي أفضل خيار لتركيا، فإنها ستنتقل من مدينة الراعي إلى دابق التي تمثل أهمية رمزية كبيرة لداعش، لمنع وحدات حماية الشعب من التقدم إلى الباب. وإذا نجحت أنقرة، فلن يكون لدى واشنطن أي خيار سوى أن ينتزع الجيش الحر مدينة الباب من داعش. عند هذه النقطة ستقول أنقرة لواشنطن: نعم سيمضي الجيش الحر إلى مدينة الباب، ولكن أعطونا منبج أولا.

تريد أنقرة باختصار جعل الجيش السوري الحر قوة لا غنى عنها للاستيلاء على الباب، ومن ثم مساومة واشنطن على الهجوم علي الباب في مقابل منبج. والسؤال الذي لا نستطيع الإجابة عليه بعد، وفقا لتقديرات الكاتب: هل تضحي واشنطن بمنبج مقابل سيطرة الجيش الحر على الباب؟ ليس ثمة ما يوحي بأن أمريكا مستعدة للتخلي عن وحدات حماية الشعب الكردي.

أما الاحتمال الأسوأ بالنسبة لأنقرة، فهو أن يشتبك الجيش السوري الحر مع داعش والوحدات الكردية في مدينة الباب، ثم يشتبك بعدها مع وحدات حماية الشعب في منبج. وهو ما يعني أن الجيش الحر سيضطر لخوض اشتباكات متزامنة على جبهتين. وإذا كان أداء الجيش السوري الحر على الأرض غير فعَال، فمن الممكن، حينها، أن يتدخل الجيش التركي في هذه الاشتباكات. وإذا حدث في مثل هذه الحالة أن تركت واشنطن وموسكو تركيا بمفردها، فإن أنقرة ستضطر إلى الاختيار بين تقديم الدعم للجيش السوري الحر أو الانسحاب.

ولتجنب هذا الاحتمال الكارثي، تولَي أنقرة اهتماما كبيرا للمساعي الدبلوماسية. وهنا، ينقل الكاتب عن مصادر في أنقرة أن عدم انزلاق الاشتباكات بين الجيش الحر والوحدات الكردية إلى جنوب مدينة جرابلس حتى الآن يرجع إلى التواصل الدبلوماسي بين وزارة الخارجية التركية ورئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الأمريكي.

ولكن، وفقا للكاتب، إلى متى تستطيع أنقرة الحفاظ على هذا التحرك الدبلوماسي مع الجهات الأخرى ذات الصلة في سوريا؟ يرى العقيد “فارليك” أن هذا يرتبط بشكل مباشر بأداء الجيش الحر في الميدان، ويُرجع الأسباب التي تقف وراء استمرار تعاون الولايات المتحدة مع حزب الاتحاد الديمقراطي إلى ضعف النجاحات التي حققها الجيش الحر في ميدان القتال.

وطرح الكاتب جملة تساؤلات يصعب الإجابة عنها الآن: هل علاقة واشنطن بالاتحاد الديمقراطي على المدى القصير تستهدف هزيمة “تنظيم الدولة” فقط، أم إن للولايات المتحدة “أجندة” سرية لإقامة ممر كردي من الجزيرة إلى البحر المتوسط مثلما وعدت الأكراد؟

هل توجه الواقعية السياسية العلاقة بين أمريكا وحزب الاتحاد الديمقراطي، أم إن الذي يوجه هذه العلاقة وعد أمريكا للأكراد بإقامة دويلة كردية مستقلة؟

تريد تركيا منع الأكراد من إقامة كيان مستقل، والأهم من ذلك أنها تريد دورا رئيسا في تحديد مستقبل سوريا. ويحذر الخبير الإستراتيجي، نهاد علي أوزجان، في مقاله الأخير بصحيفة ملييت من أن تركيا ستضطر إلى نشر قوات بين 35 ألفا إلى أربعين ألفا (من ستة إلى ثمانية ألوية) في شمال سوريا على مدى السنوات العشر المقبلة لتحقيق هذه الأهداف، نظرا للمتطلبات السياسية والعسكرية، والطبيعة الجغرافية، وقدرة الجيش السوري الحر، ووجود تهديدات غير متماثلة مثل داعش ووحدات حماية الشعب الكردي.

فهل تخطط أنقرة لهذا التدخل الإستراتيجي أم إننا سننسى عملية درع الفرات بعد شهر أو نحو ذلك؟ ردَ الكاتب على هذا التساؤل الملح بالقول: “لست متأكدا من أن أحدا يعرف الجواب”.

الوسوم:,

مواضيع قد تعجبك


أترك تعليق

الرأي

كاتبة رأي
دفعنا الثمن مرتين

سوسن الشاعر

  • 696
  • 0 تعليق
كاتب رأي
هل استوت على الجودي؟

د. عبدالله الغيلاني

  • 653
  • 0 تعليق
كاتب رأي
خدعوك بقولهم : إرهابي

خالد الخلف

  • 608
  • 0 تعليق
مولاي علي الأمغاري
تركيا وثالوث الموت: انقلاب واغتيال وحرب 1/2

مولاي علي الأمغاري

  • 749
  • 0 تعليق
كاتبة مقال
ماذا بقي من ..كرامة العرب؟

سارا خلف المحمد

  • 769
  • 0 تعليق
د. مالك الأحمد
الاعلام الليبرالي العربي

د. مالك الأحمد

  • 885
  • 0 تعليق
د. عوض بن محمد القرني
نحن والعالم والأحداث

د. عوض بن محمد القرني

  • 768
  • 0 تعليق
كاتب رأي
الهجوم على العقل بين نصح الشيخ صالح الحصين…

د. عبدالله بن صالح الحصين

  • 652
  • 0 تعليق
ريم آل عاطف
بل السلفيون أحبّتنا وتاج رؤوسنا!!

ريم سعيد آل عاطف

  • 756
  • 0 تعليق
محمد بن إبراهيم فايع
المتباكون على “بيريز”

محمد بن إبراهيم فايع

  • 630
  • 1 تعليق
محمد بن علي الشيخي
التراث المأفون..!

محمد بن علي الشيخي

  • 549
  • 2 تعليق
رافع علي الشهري
هل استفاد التغريبيون من الدواعش حقاً؟

رافع علي الشهري

  • 466
  • 4 تعليق
ضيف الله عيد العطوي
هذا عالمنا العربي

ضيف الله عيد العطوي

  • 479
  • 4 تعليق
هدى طارق
جدار العزل، جدار الخوف!

هدى طارق

  • 461
  • 5 تعليق
عبدالله سافر الغامدي
ملاحقة السفهاء

د. عبدالله سافر الغامدي

  • 460
  • 1 تعليق
كاتب رأي
انهيار النظام الأخلاقي في الغرب

باتريك جيه بوكانن

  • 502
  • 2 تعليق
د. محمد السلومي
القوة المُهدَرَة – درس من الانقلاب التركي

د. محمد عبدالله السلومي

  • 443
  • 3 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء