نصف مشهد من ثورة يناير !! | صحيفة المقال @almaqal
إعلان
الموقع للبيع .. التواصل بالاتصال على الرقم 00966554943435
نصف مشهد من ثورة يناير !!
  • الجمعة, فبراير 2nd, 2018
  • 138 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / أمير شفيق حسانين

كانت وجة مصر المحروسة غاضباً ، وكانت الدماء تفور في شراينها ، وكانت مشاعرها تلتهب حُزناً وكُرهاً وتألماً ، لما وصل إليه حالها من سوء وانتهاك للحقوق ، وانتشار الظلم ، وقمع للحريات ، وإعتقال الآلاف والزج بهم في السجون بدون ذنوب اقترفوها . كانت الدولة المصرية الصامدة الثبورة تحترق ، وتتفحم دفاعاً عن ما تبقي لديها من كرامة ، ولعلك رأيت القتلي والجرحي يملئون شوارع القاهرة ، والدماء تغطي أماكن تواجد الثوار ، والجثث مجهولة الهوية أما تجدها متناثرة أشلاؤها في ميدان التحرير وما حوله أو تم نقلها إلي ثلاجات حفظ الموتي ، حتي يحضر ذويهم لمحاولة التعرف عليها واستلامها ، لسرعة دفنها .  
كانت لعنات الضعفي والنساء الثكلي تتصبب بحرارة خالصة من القلب ، علي الظلم وأعوان الظلمة ، وعلي حالة الظلام المجتمعي والفقر الذين ملئا الأرجاء بسبب النظام اللامبارك الفاسد التي استوطن بجذور ضاربة في بطن الوطن ، مدة قاربت ثلاثين عاماً ، ولم يكن يجرأ شخص مهما كانت هو ، أن يثور في وجة هذا الرجل ، أو يُنبهه أن هناك موت وحساب وثواب وعقاب . لم يُنبه أحد حاكم البلاد قبل ثورة يناير المجيدة ، بأنه قد حان الوقت ، بل تأخر كثيراً وكثيراً ، لأن يرحل في صمت ، ويترك السلطة والدولة لغيره ، لعل من يخلُفه يقدر علي أن يصلح ما أفسده ذلك المعمر في مُلكْ مصر . 
وكانت معجزة هائلة أن تقوم ثورة شعبية تهدد نظام الحكم وتخلعه في غضون ثمانية عشر يوميا فقط ، ولم يكن لفرعون مصر اللامبارك أن يرحل إلا بثورة حاشدة قدر الإمكان ، وبغضب شعبي لا ينطفئ ، وبقوة جماعية لا تنكسر أو تضعف ، ولا تخشي الموت بكافة صوره وأسبابه . 
تردد الرجل كثيرا ، وغاب النوم عن عينيه طيلة هذه الفترة ، وهرول لسؤال رجاله ومستشاريه ، ومن قبلهم استشار الجنرال الذي جعله نائباً له ، بعدما فات الأوان ، وقد نصحه النائب بأن لا مفر ولا محال من التنحي والرحيل الفوري عن كرسي الحكم ، بعد أخبره بأن حالة الاحتقان والغضب في الشارع المصري تزايدت عن آخرها ، وانتشرت دائرة التخريب والحرائق ، ثم حذرالحاكم المتخبط في إتخاذ قراره ، وأخبره بأن الضرر سيظل يلاحق وجه الوطن ويأكل في جسده ، مع كل لحظة تمر، وهو لايزال علي ذمة السلطة البائدة . 
كانت تلك الاحداث العظمي تتم في نفس الوقت الذي اتجهت فيه فئة متغيبة من الشعب لاستغلال ما يحدث لاختراق قوانين الدولة والتعدي عليها ، هذه الفئة الظالمة المعتدية علي الحقوق والتي لا تمتلك من الوطنية مثقال ذرة ، ولا تعتبر لهيبة الوطن حجم درهم . 
كانت البلاد تتأجج ، والحرائق والنيران تشتعل وتنتشر ، ولا تتوقف ، ولا تجد من يطفئها ، وكانت شتي محافظات مصر في حالة من الغضب الممتزج بالخوف والتخبط بما هو قادم ، وما ستؤل إليه عواقب ثورتهم وسخطهم علي النظام المستبد ، ولم يكن غريباً أن تتعرض بعض المباني الحزبية للتخريب والحرق التام والتفحم وعلي رأسهم مبني الحزب الوطني المطل علي كورنيش النيل ، ثم تعرضت عدد من أقسام الشرطة القريبة من التحرير ومصر القديمة ووسط البلد للاقتحام وكذلك الحرق وتهريب المساجين وعناصر البلطجة والمسجلين خطر لاشاعة الفوضي والقضاء علي النظام والأمن والأمان داخل البلاد . 
رأينا صمود الملايين من الثوار والثائرات رجالاً ونساءً ، شيوخاً تعدوا الستين ، وصبية في المدارس ، كلهم اعتصموا بميدان التحرير ، وعلي كوبري قصر النيل بالقاهرة رأينا مدافع المياة الجارفة تنهال صوب المتظاهرين كالمدافع الرشاشة أو طلقات الأسلحة الفتاكة ، وقف الملايين وجلسوا وأقاموا الصلاة وهم تحتهم المياه وفوقهم المياه ، وأطالوا السجود والتضرع إلي الله أن يكشف عنهم تلك الغمة الكبري ، ومدافع المياه تنهال علي أجسادهم كالطلقات أو القنابل التي ربما تخترق أجسادهم ، وقد صموا ولم يخافوا أو يهربوا أو يترددوا ، واعتبروا أن الأمر برمته ، قضية حياة وانتصار أو موت وإستشهاد ، ولو إن طاوع كل شخص شيطان نفسه ، لفرَ الجميع – حينئذٍ – هرباً من بطش السلطة الحاكمة ، ولضاعت الثورة التي انتظرها – طويلاً – الجياع والمظلومين والمساكين وقبلهم الآكلون من القمامة وساكنوا العشوائيات ، ومعهم كل ذو ضمير وطني ويحب وطنه ، ولو كان ثريا وذو مال كثير ، فالوطنية هبه من الله لا تُشتري بالمال . 
سطعت شمس يوم الثامن عشر من فبراير لعام 2011 ، وقد تحققت المعجزة السماوية ، وانصاع حاكم البلاد – لثلاثين عاماً – لنصيحة من نصحوه بترك كرسي الحكم ، وتكليف جيش مصر بإدارو شئون البلاد ، حتي عمت الأفراح جميع محافظات مصر ، واقيمت الاحتفالات الكبيرة ، واستمرت الأيام وليالي ، فرحاً وابتهاجاً وفخراً بانتصار ارداة شعب .. وعزل نظام مبارك .. وتولي الجيش المصري إدارة شئون البلاد .. ولذلك فللحديث بقية .. لنحكي عما أعقب ثورة يناير المعجزة ، من أحداث تنوعت ما بين السكون وتجدد حالة الغضب .. سنكمل الحكاية إن كان في العمر بقية .. لنؤرخ للأجيال بعضاً من التاريخ الذي أبهر العالم ، واحترمه العدو قبل الصديق !!  

[email protected] 

مواضيع قد تعجبك


أترك تعليق

الرأي

المنافقون

ضيف الله بن عيد العطوي

  • 16
  • 0 تعليق
السكلانص واللحام.. وجهان لعملة واحدة

اياد العبادلة

  • 16
  • 0 تعليق
مسؤولية الشعوب (3)

محمد بن الشيبة الشهري

  • 87
  • 0 تعليق
نصف مشهد من ثورة يناير !!

أمير شفيق حسانين

  • 138
  • 0 تعليق
ترامب يوزعُ الشتائمَ ويعممُ الإهاناتِ

د. مصطفى يوسف اللداوي

  • 126
  • 0 تعليق
دفعنا الثمن مرتين

سوسن الشاعر

  • 870
  • 0 تعليق
هل استوت على الجودي؟

د. عبدالله الغيلاني

  • 848
  • 0 تعليق
خدعوك بقولهم : إرهابي

خالد الخلف

  • 784
  • 0 تعليق
تركيا وثالوث الموت: انقلاب واغتيال وحرب 1/2

مولاي علي الأمغاري

  • 938
  • 0 تعليق
ماذا بقي من ..كرامة العرب؟

سارا خلف المحمد

  • 977
  • 1 تعليق
الاعلام الليبرالي العربي

د. مالك الأحمد

  • 1166
  • 0 تعليق
نحن والعالم والأحداث

د. عوض بن محمد القرني

  • 953
  • 0 تعليق
الهجوم على العقل بين نصح الشيخ صالح الحصين…

د. عبدالله بن صالح الحصين

  • 789
  • 0 تعليق
بل السلفيون أحبّتنا وتاج رؤوسنا!!

ريم سعيد آل عاطف

  • 924
  • 1 تعليق
المتباكون على “بيريز”

محمد بن إبراهيم فايع

  • 817
  • 1 تعليق
التراث المأفون..!

محمد بن علي الشيخي

  • 738
  • 2 تعليق
هل استفاد التغريبيون من الدواعش حقاً؟

رافع علي الشهري

  • 608
  • 4 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء