حيرة المشهد والمشاهدين | صحيفة المقال @almaqal
حيرة المشهد والمشاهدين
  • الثلاثاء, مايو 15th, 2018
  • 120 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / سري سمّور

سأبدأ من (دونالد ترمب) وسأنتهي به كذلك؛ فهذا الكائن البشري وصل إلى المكتب البيضاوي، خلافا للتوقعات التي يطرحها أكثر المتأنقين ذوي الفذلكات الكلامية، فلا أحد ألقى بالا لمقالة المخرج السينمائي(مايكل مور) التي استشرفت فوزه بناء على أسباب سردها، ولا حتى للفيلم الكارتوني الذي بث قبل أن نعرف هذا المخلوق بحوالي 15 عاما، وبالمناسبة هل هذا الفيلم الكارتوني(عائلة سيمبسون) عرض مجرد (نبوءة) أو توقع عابر دون أن يكون وراء الأكمة شيء لم يتضح حتى الآن؟على كل جاء ترمب وصار سيد البيت الأبيض، وفي هذا بلاء، لأن هذا البيت(الأسود) وبقية مؤسسات بلاد العم سام هي وحدة سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية تكوّن في عالمنا منذ عقود امبراطورية لم يعرف التاريخ لها مثيلا باتساعها المستمد من قوة أدواتها الرهيبة وفاعليتها التي استطاعت اختراق كل الدول والمجتمعات بنعومة وخشونة ومكر سافر أو متخف، وهذه الامبراطورية الأمريكية الطاغية تدعم احتلال وطني بكل قوة منذ أن صار هذا الاحتلال كيانا له أدواته وقوته ومخططاته…نعم فاز ترمب مخالفا أغلب سيناريوهات القراءة الروتينية واستشرافاتها التي ذهبت هباء منثورا.

وأتبع فوزه بعد عام بإعلان تجنَّبه أسلافه؛ والذين بالطبع لم يكونوا بخلاء على الصهيونية، ولكنهم فضلوا ترحيل هذا الأمر بالتوالي، فجاء ترمب ليعلن في 6/12/2017م بكل صلافة وتحدّ أن(القدس عاصمة دولة إسرائيل)…يا إلهي!أيها المحللون والكتبة ومتوقعو السيناريوهات، قلتم بأن ترمب لن يفوز، ففاز، وقلتم بأنه لن يجرؤ على هكذا إعلان، فتجرأ، وكسر خطوطكم الحمراء الموهومة عن هذه الامبراطورية المجرمة وسياساتها وإدارتها.

ثم جاءت حفلة التخدير الجديدة بأن الإعلان سيظل حبرا على ورق، وأن نقل السفارة لن يتم، وإن تم سيكون الانتقال إلى مرحلة نقل السفارة بعد ثلاث سنوات(وكأن هذه الفترة شيئا مذكورا في مثل هذه القضية الحاسمة) فأتبع ترمب إعلانه وضرب ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني في منتصف أيار/مايو موعدا لنقل السفارة…ثم ماذا؟آه،تذكرت فأنتم (وأنا أيضا) تتابعون ما يقال ويكتب عن ترمب وأنه سيصاب بالجنون وأنه سيعزل من منصبه بسبب قضايا حساسة جدا تلاحقه بما فيها طريقة انتخابه ودور الروس أو غيرهم فيها…وحتى ذلك الوقت المأمول -بلا تحديد- لانتقال ترمب إلى مصحة الأمراض العقلية أو السجن أو منزله الفاخر كأفضل توقع في أحلامكم الوردية، يكون قد انتهى الأمر، وعلى رأي أجدادنا في مثلهم المعروف(فات الفوت ما بنفع دب الصوت)!

ولهذا قررت التفكير خارج صناديقكم، ورؤية ما وراء المشهد الحائر بأعين جديدة تختلف عن أعينكم، متلبسا ولو لبرهة دور زرقاء اليمامة، والتأكيد على ما ذكرته أعلاه بأننا يجب أن نتوقع من العدو وظهيره الأمريكي ما هو أسوأ وأصعب وأكثر إيلاما؛ فلا تستبعدوا سيناريو التقسيم الزماني والمكاني(بدأت بوادره منذ مدة) للمسجد الأقصى، وصولا إلى التجرؤ المدعم بجنون العظمة وفائض القوة والطغيان والاستكبار في الأرض إلى هدمه وفق أي (تخريجة) لبناء الهيكل المزعوم داخل ساحاته.

هذه نظريتي الجديدة في رؤية الأمور، قد ترونها خارج المنطق وإطار التفكير الروتيني خاصتكم المبني على أسس تزعمون بأنها علمية؛ فأواجهكم بما سبق بهدف السماح لعقولنا بأن تفكر بطريقة جديدة مختلفة عن تفاؤل بحسن نية أو عقلانية مفترضة لدى القوم، وليس لها ما يبررها في ظل أوضاعنا الإسلامية والعربية والفلسطينية المتردية التي نعرفها جميعا…ولكن ليس هذا من باب التشاؤم بل من باب العقلانية الصرفة، والمنطق السليم في الحكم على الأشياء.

المشهد سيظل حائر ومحيرا فقط لمن حشر ويحشر نفسه وعقله الذي وهبه الله له، فلا يخرج من إطار النظريات المعلبة والسيناريوهات التخديرية…والسؤال هنا:لنفرض أننا فكرنا كذلك، ماذا بعد؟ وما العمل؟والإجابة عندي الآن: حين يطغى هذا التفكير وهذه الطريقة في رؤية المشهد لن تحتاجوا إلى مثل هذه الأسئلة وسيكون الفعل والعمل انسيابيا متدفقا دون كثير من (اللت والعجن)…جربوا هذه الطريقة في التفكير مرة واحدة، مثلما جربتم بتكرار عجيب تجربة طريقة التفكير الكلاسيكية الساذجة التي أوصلتنا إلى هذه الحيرة ونحن نذبح أحياء ونراهن أن الجزار قد يتراجع عن جزّ رقابنا!

    ،،،،،،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

فيسبوك: https://www.facebook.com/sari.sammour

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  

مواضيع قد تعجبك


أترك تعليق

الرأي

تحرير العالم من الأوروبيين

عبدالعليم شداد

  • 335
  • 0 تعليق
كلمة حق

محمد بن علي الشيخي

  • 412
  • 0 تعليق
“وأنا مَعَه …” فارتَعشت الرُّوح

بيان المقبل

  • 122
  • 0 تعليق
تأملات”هاوي قراءة” في بعض الآيات

محمود المختار الشنقيطي

  • 302
  • 0 تعليق
الهولوكوست إيذانٌ بالظلم وجوازٌ بالقتل

د. مصطفى يوسف اللداوي

  • 136
  • 0 تعليق
رسالة ودِين!

ناصر بن عثمان آل عثمان

  • 142
  • 0 تعليق
صفة الحجاب وفضله

محمد بن علي الشيخي

  • 382
  • 0 تعليق
الثقة بطبيعة الأرض والشعب

سري سمّور

  • 154
  • 0 تعليق
معوقات الدعوة المعاصرة

ناصر بن سعيد السيف

  • 135
  • 0 تعليق
أردوغان والانتخابات والاخوان

محمد أسعد بيوض التميمي

  • 724
  • 0 تعليق
السرير الأبيض

مريم نويفع الميموني

  • 745
  • 0 تعليق
بُكاء المثقفين!

ناصر بن عثمان آل عثمان

  • 135
  • 0 تعليق
الغرب المُتوحش

محمد أسعد بيوض التميمي

  • 456
  • 0 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء