السرير الأبيض | صحيفة المقال @almaqal
السرير الأبيض
  • الأربعاء, يونيو 6th, 2018
  • 746 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / مريم نويفع الميموني

عندما نرقٌدْ على السرير الابيض ونرمي بأجسادنا المٌنهكة من شدة الوجع ومرارة الالم والتعب، لاحول لنا ولا قوه إلا بالله، نبحث عن شعاع الامل بين جنبات المكان، وفي اروقة الممرات، وفي وجوه المارة والعابرين، نبحث عنه بين السطور، وبين قراءات الاطباء والممرضين، بين ضحكاتهم، وهمساتهم، ونتمنى أن يتناقلون شيئاً مفرحاً يعنينا، فلحظات الشده والألم نعيشها بين الرجاء والخوف، وبين الامل واليأس، فهي تحصر لك الدنيا امام عينيك لتٌريك كم هي صغيره لاتساوي جناح بعوضه أمام لحظة الم تعيش قسوتها بكل جوارحك، بكل احاسيسك، وبكل خلايا جسدك، فتقف امامها عاجزاً صامتاً، إلامن اهات ألالم والأنين، لاتقوى امامها على شي، إلا أن تستسلم لماكتبه الله لك من اقدار، فهي تعيد فرمتت جسدك، وتشكيل حياتك بما هو افضل ان اردت ذلك وأيقنت ان الجميع متساوون في الحياة، فلا فضل لعربي على أعجمي، ولا لغني على فقير، إلا بالتقوى، واكبر دليل على ذلك مساواتنا ونحن على السرير الأبيض وقد رمينا كل شي خلفنا، ولم يبقى معنا سوى اجسادنا والألم نتساوى فيها، ومساواتنا بعد موتنا تحت التراب باجسادنا، فقط هي اعمالنا مايبقى معنا وينفعنا.
تلك اللحظات، كفيله بتغيير حياة الانسان وماجٌبلت عليه نفسه من الغرور والعظمه والتكبر فهي تٌعطي درساً عظيماً لمن ابتلي بذلك بأن القوة لله وأن الشافي هو الله فلا تكبر، ولا طغيان، ولا ظلم، ولا بهتان، وأن الدنيا كما تدين تدان وان الجزاء من جنس العمل، فمن كان علمه وعمله صالحاً بات مطمئناً مهما اصابه من اقدار الحياه، وليعلم أن الله قد ابتلاه لمحبته له وتنقية له من الذنوب، ومن كان غير ذلك، فتلك اللحظة العصيبة تعطيه درساً بانه عبداً ضعيفاً تحت رحمة الله ولا أحد يستطيع ان يشرح له ذلك سوى لحظة الألم التي يشعر بها ويعيش تحت وطأتها فهي كفيلة بذلك.
وقد يكون ما هو أشد إيلاماً هو حينما نشعر بألم من بجوارنا على سرير المرض فعندها تتلاشى كل أوجاعنا والآمنا من شدة ماهو فيه من وجع، فعندما يصرخ من قسوة الألم ويئن فهذه اللحظة كفيلة بأن تنسيك الآمك ومتاعبك و ما أنت فيه من حال، فتبحث عن مخرج عن وميض أمل لمغادرة المكان بعد ما اكتشفت في تلك اللحظه ان هناك من يفوق ألمه حد الخيال وأن ألآمك ليست الا نقطة في بحر الآمه، فهناك تفاوت في درجات الوجع والصبر كما أن هناك تفاوت في درجات الأجر والثواب وسيجزي الله الصابرين بصبرهم.
بقلم : مريم نويفع الميموني

مواضيع قد تعجبك


أترك تعليق

الرأي

تحرير العالم من الأوروبيين

عبدالعليم شداد

  • 335
  • 0 تعليق
كلمة حق

محمد بن علي الشيخي

  • 412
  • 0 تعليق
“وأنا مَعَه …” فارتَعشت الرُّوح

بيان المقبل

  • 122
  • 0 تعليق
تأملات”هاوي قراءة” في بعض الآيات

محمود المختار الشنقيطي

  • 302
  • 0 تعليق
الهولوكوست إيذانٌ بالظلم وجوازٌ بالقتل

د. مصطفى يوسف اللداوي

  • 136
  • 0 تعليق
رسالة ودِين!

ناصر بن عثمان آل عثمان

  • 142
  • 0 تعليق
صفة الحجاب وفضله

محمد بن علي الشيخي

  • 382
  • 0 تعليق
الثقة بطبيعة الأرض والشعب

سري سمّور

  • 154
  • 0 تعليق
معوقات الدعوة المعاصرة

ناصر بن سعيد السيف

  • 135
  • 0 تعليق
أردوغان والانتخابات والاخوان

محمد أسعد بيوض التميمي

  • 724
  • 0 تعليق
السرير الأبيض

مريم نويفع الميموني

  • 746
  • 0 تعليق
بُكاء المثقفين!

ناصر بن عثمان آل عثمان

  • 135
  • 0 تعليق
الغرب المُتوحش

محمد أسعد بيوض التميمي

  • 456
  • 0 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء