سنة العراق والأقطاب الأربعة‎ | صحيفة المقال @almaqal
إعلان
الموقع للبيع .. التواصل بالاتصال على الرقم 00966554943435
سنة العراق والأقطاب الأربعة‎
  • السبت, أكتوبر 31st, 2015
  • 8695 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / إياد العطية

سنة العراق اليوم يمرون بأزمة حقيقية كبيرة تكاد تعصف بهم ككيان أصيل في العراق، وتبعدهم عن ساحة التأثير والصراع، وتجعلهم يعيشون في بلدهم كعبيد أذلاء يتحكم بمصيرهم الصليبية والمجوس، إلا إذا ما تداركوا أمرهم، فرصوا صفوفهم، وأجمعوا أمرهم، وخاضوا معركتهم المصيرية، واستعادوا مكانتهم الحقيقية في الأمة أحرار، كرماء، أعزاء، أسيادا في بلدهم .

أزمة سنة العراق تبدأ بعدم تشخيصهم للعلل الحقيقية لتشرذمهم، وضعفهم، وذهاب قوتهم، ومنها عدم تنقيتهم لصفوفهم من المتسلقين، والنفعيين، وتجار القضايا، الذين تاجروا بدمائهم، وباعوا قضيتهم، وعادوا وكرروا الفعل مرات عديدة، وهم مازالو يصرخون ” لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”، والحقيقة أنهم لدغوا مرات ومرات كثيرة !.

ثم التزامهم  بالمسميات والواجهات التي تكاد تُعبد من دون الله، وتكتلات وعناوين صارت عبئاً ثقيلاً عليهم، يبيعون ويشترون بدمائهم حفاظاً على مكتسبات حزبية ضيقة، فيمارسون متأولين عمالة وخيانة يبغون من ورائها جاه الدنيا وأموالها .

إن العمل على جمع سنة العراق نخبا وعوام حول دائرة الإسلام الوعاء الكبير الذي يستوعب الجميع دون حزبية ضيقة، أو قومية مقيتة، واستبعاد من تاجر بقضاياهم، وصعد على أكتافهم، يعد من أهم الخطوات العملية لإعادة لملمة صفوفهم المبعثرة، وإعادة ترتيبها وفق المصلحة العليا لأهل السنة، بعيداً عن التوجهات الحزبية، والمصالح الفئوية للتنظيمات والجماعات .

إن القفز على الأقطاب الأربعة الذين شتتوا صفوف أهل السنة، وكانوا السبب الرئيسي وما زالوا في عدم اجتماعهم ووحدتهم يعد من أوجب واجبات المرحلة، ومن غير هذه الخطوة فلن يكون هناك اجتماع أو مشروع سني لإعادة سنة العراق إلى مكانتهم الحقيقية .

ما نحتاجه اليوم هي ثورة حقيقية كاملة الأركان تقتلع كل المسميات، والواجهات، والجبهات، والهيئات، التي منعت أهل السنة من الاجتماع والإلتحام، وقدمت مصالحها الحزبية الضيقة على مصلحة أهل السنة العليا .

الأقطاب الأربعة السنية الذين يقفون اليوم حجر عثرة في طريق المشروع السني الجامع المانع حان وقت الثورة عليهم وتنحيتهم جانباً، وتقديم المخلصين لإنقاذ المسلمين من الضياع والاستعباد الذي ينتظرهم على يد الصليبيين والمجوس .

المراقب للساحة العراقية، السياسية والعسكرية الجهادية، ومواكبة أحداثها، والمشاركة في كثير من مشاريع الاجتماع والتوحد فيها، يجد أن ما من مشروع يُطرح في الساحة السنية إلا وعارضه وأفشله بعض هؤلاء الأقطاب الأربعة لتعارضه وتقاطعه مع طموحاتهم الحزبية، أو تجريدهم من إمتيازاتهم المالية التي يتمتعون بها من بعض البلدان العربية، أو يفقدهم السلطة والسطوة التي يرفلون بها ، ويحد من هوس سعيهم للوصاية على سنة العراق والتحكم بمصيرهم !.

وعلى الرغم من تقاطع هذه الأقطاب وتناقضهم وعداوتهم فيما بينهم، أو التقاء مصالحهم أحياناً، ألا أن اختلافهم وتوافق بعضهم غالباً ما يصب في مزيد من تشرذم واختلاف أهل السنة وضعفهم وهوانهم .

وهنا سوف أقف باختصار على بعض النقاط المهمة لنتعرف على سياسة وتوجهات هذه الأقطاب الأربعة المتقاطعة والمتناقضة، والمرتبطة بأجندات خارجية تفرض عليها ان تبقى حاجزاً ومانعاً من التقاء سنة العراق في مشروع جامع مانع:

* إن أي مشروع يُطرح في الساحة لإنقاذ سنة العراق وتخليصهم من الظلم الواقع عليهم، سواء على المستوى العسكري أو السياسي يواجه بالرفض والمحاربة من هذه الأقطاب أو بعضها بطريقة واضحة معلنة او خفية !.

* إن الأقطاب الأربعة المتغطرسة لا يأتلفون مع أحد، ولا يقبلون أن ينضم إليهم أحد، إلا وفق رويتهم والعمل تحت إدارتهم !.

* الأقطاب الأربعة يتقاطعون ويتناقضون فيما بينهم ولا يمكن أن يجتمعوا في مشروع واحد، هكذا هم او هكذا اُريد لهم، ولكن الكل يسعى منفرداً ليكون الوصي الشرعي والوحيد على سنة العراق ويقدم تبريراته على انه هو الأولى بالقيادة والتصدر !.

واسمحوا لي أن أضرب بعض الأمثلة الواقعية لتقريب وتوضيح ما ذهبنا إليه، بغض النظر عن الرأي والجدل حول تفاصيلها .

* إن طرح أي مشروع إسلامي جهادي يقود سنة العراق إلى بر الأمان، ويعيد لهم حقوقهم المسلوبة ستعترض عليه هذه الأقطاب وأولهم القطب الأقوى وهم الغلاة، وكل يرفضه وفق مبرراته وحسب تقاطعه مع مصالحه !.

* سبق وأن طُرح مشروع الأقليم السني وما زال الطرح قائماً، اعترضت عليه وحاربته ثلاثة أقطاب، أما الحزب الإسلامي وهو القطب الرابع كان مستعداً أن يتعاون مع الشيطان، ويقدم سنة العراق قرباناً حتى يمرر المشروع ليحقق طموحاته الحزبية، ومكاسبه المالية، شريطة أن يكون هو المهيمن عليه وقائده !.

* أما المشاريع الوطنية التي طرحها البعثيون وهم قطب من الأقطاب الأربعة، ويوافقهم عليها الهيئة (القطب الذي جعل نفسه مرجعاً شرعياً وسياسياً لسنة العراق)، تجد له معارضة شديدة من قطب الغلاة إلى حد تكفير جميع من ينادون به، وهكذا تكون النتيجة وانعكاساتها على سنة العراق، مزيداً من التشرذم، والاختلاف، والتنازع، وإنعداماً لأي مشروع من شأنه أن يجمع أهل السنة، ويخلصهم من الظلم والحيف الواقع عليهم، ويعيد لهم مكانتهم الحقيقية في بلدهم الجريح .

* ومن جانب آخر سعت بعض الدول بإيعاز أمريكي إلى منع أي اجتماع لسنة العراق في مشروع جامع شامل، وحصرت دعمها لبعض هذه الأقطاب كلا على حده، موحين إليهم بغرور، “نحن لا نثق إلا بكم، ولا ندعم غيركم، فلا تلوثوا مسيرتكم بأخرين يفشلون لكم مشروعكم، أمضوا منفردين ونحن خلفكم”،  وهكذا يقيدون الجميع ويمنعونهم من الاجتماع، ويتحقق بهذا مراد أمريكا وإيران وباقي مكونات النظام الدولي الذين يسعون جاهدين دون اجتماع أهل السنة في العراق كونه خطراً شديداً يهددهم حسب قراءتهم  .

إن النظام الدولي وعلى راسه أمريكا بخططه الخبيثة وبما يمتلكه من آليات وأدوات يتحكم بها، افرغ الساحة العراقية من أي قوة عسكرية غير التي يتمتع بها الغلاة يستثمرها لصالحه، ليجعل منهم “بلاك ووتر إسلامي” لضرب أي مشروع إسلامي أو جهادي يهدد مشروعه ومصالحه هناك، فما لا تستطيع أن تفعله أمريكا ولا أدواتها بحق أهل السنة، ينفذه لهم الغلاة  بإسم الله ، شعروا بذلك أو لم يشعروا به فالنتيجة واحدة .

ووسط هذا التدافع والتنافس والتصارع بين الأقطاب الأربعة للهيمنة على الساحة السنية العراقية، ضاع المخلصون بينهم، وضعف دورهم، وغابت مشاريعهم، وأصبحوا الحلقة الأضعف في المعادلة .

وحتى لا نبقى في دائرة الوصف والتحليل دون تقديم حلول عملية تناسب المرحلة نقدم رؤيتنا للحل وهي الفكرة التي كانت من أجلها كتابة هذا المقال:

* التجاوز والقفز على هذه الأقطاب الأربعة، إلا من رجع منهم فرداً يعمل ضمن اختصاصه، وقطع أي ارتباط تنظيمي سابق مع جماعته .

* حل ما تبقى من الواجهات، والمسميات السنية واندماجها مع الكفاءات المستقلة، وإبراز قيادات سنية شابة غير ملوثة بحب السلطة وهوس استحقاقات الماضي وشماعة التضحية، مع التركيز على أن الجميع مسؤول وليس هنالك أي وصاية من أحد على المشروع .

* البحث عن تمويل مستقل يتناسب مع المهمة ، وهذا واجب التجار العراقيين الذين سوف يكون لهم دور فاعل في هذا المشروع، وتجنب أي دعم دولي مشروط يفسد المشروع ويشق الصف ويبعثر الجهود .

* تشكيل قوة عسكرية كبيرة رادعة من المجاهدين الذين  اكتسبوا خبرة عسكرية كبيرة خلال جهادهم للاحتلال الأمريكي والإيراني، مع الكفاءات العسكرية العراقية المعروفة التي كانت ضمن تشكيلات الجيش العراقي السابق .

* تشكيل معارضة وحكومة ظل في الخارج من الكفاءات العلمية والفكرية والتربوية تكون مهيئة لقيادة المرحلة بعد إسقاط حكومة الاحتلال .

* تشكل مراكز دراسات على مستوى عال من المعرفة والفكر، وأهمها معرفة خفايا صراع الأمم، ودراسة الأحداث والتطورات على الساحة العالمية، والعربية، والمحلية، وتقديم النصائح والاستشارات اللازمة .

هذا ما نراه حلاً عملياً لمشكلة أهل السنة في العراق موجزاً ومختصراً فإن أصبت فمن الله وتوفيقه، وأن أخطأت فمني ومن الشيطان .

والله عالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

إياد العطية

مواضيع قد تعجبك


أترك تعليق

الرأي

دفعنا الثمن مرتين

سوسن الشاعر

  • 747
  • 0 تعليق
هل استوت على الجودي؟

د. عبدالله الغيلاني

  • 697
  • 0 تعليق
خدعوك بقولهم : إرهابي

خالد الخلف

  • 655
  • 0 تعليق
تركيا وثالوث الموت: انقلاب واغتيال وحرب 1/2

مولاي علي الأمغاري

  • 787
  • 0 تعليق
ماذا بقي من ..كرامة العرب؟

سارا خلف المحمد

  • 827
  • 1 تعليق
الاعلام الليبرالي العربي

د. مالك الأحمد

  • 961
  • 0 تعليق
نحن والعالم والأحداث

د. عوض بن محمد القرني

  • 815
  • 0 تعليق
الهجوم على العقل بين نصح الشيخ صالح الحصين…

د. عبدالله بن صالح الحصين

  • 689
  • 0 تعليق
بل السلفيون أحبّتنا وتاج رؤوسنا!!

ريم سعيد آل عاطف

  • 800
  • 1 تعليق
المتباكون على “بيريز”

محمد بن إبراهيم فايع

  • 687
  • 1 تعليق
التراث المأفون..!

محمد بن علي الشيخي

  • 604
  • 2 تعليق
هل استفاد التغريبيون من الدواعش حقاً؟

رافع علي الشهري

  • 502
  • 4 تعليق
هذا عالمنا العربي

ضيف الله عيد العطوي

  • 514
  • 4 تعليق
جدار العزل، جدار الخوف!

هدى طارق

  • 498
  • 5 تعليق
ملاحقة السفهاء

د. عبدالله سافر الغامدي

  • 498
  • 1 تعليق
انهيار النظام الأخلاقي في الغرب

باتريك جيه بوكانن

  • 553
  • 2 تعليق
القوة المُهدَرَة – درس من الانقلاب التركي

د. محمد عبدالله السلومي

  • 477
  • 3 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء