أيها الغرب: تكفينا فاتورة 11 سبتمبر | صحيفة المقال @almaqal
إعلان
الموقع للبيع .. التواصل بالاتصال على الرقم 00966554943435
أيها الغرب: تكفينا فاتورة 11 سبتمبر
  • الثلاثاء, نوفمبر 17th, 2015
  • 8523 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب / عبدالعزيز قاسم

أطرقت برأسي أسِفا، عقب مطالعة أخبار وصور تفجيرات باريس، وتمتمت وأنا أزفر آهة مصدور: «سيعيد الغرب الظالم إذلاله لنا، وسيحمّلنا أخرى فاتورة هذه الجرائم، ونحن من سيدفع الثمن، بما فعلوا بعد 11 سبتمبر، وقد نقبوا مناهجنا التعليمية وأبدلوها، ودققوا في حساباتنا البنكية، واتهمونا في مناشط العمل الخيري الخارجي وأوقفوها، وفتشوا حتى غرف نومنا، وحاسبونا حتى على أحلامنا، تحت ذريعة محاربة الإرهاب». للمرة الألف نكرّر بأن الدول العربية -والسعودية على وجه التحديد – تصطلي بنار الإرهابيين، الذين قامت الاستخبارات الأمريكية في الثمانينيات بصنعهم في أفغانستان، وبعد الانتهاء منهم، ظن رعاة البقر هؤلاء، أنهم محارم ورق استخدموها ورموها، ولم يدروا بأنهم خلقوا وحشا استدار لهم، وأراهم شيئا من بطشه في 11 سبتمبر، ومذّاك الحين والأمريكان كالثور الجريح يبطش بمن أمامه دون تبصّر أو تفكير. كتبت قبل أسابيع هنا في زاويتي، معلقا على دخول بوتين بطائراته ومرتزقته سوريا، تحت أنظار الغرب الصامت، وجزمت حينها بأن الإرهاب الذي يزعمون محاربته في بلاد الشام، سيرتد إليهم في عواصمهم التي يظنون أنها آمنة، فلا منجى من هذا الداء المتعاظم إلا باتحاد العالم أجمع على محاربة الظلم وإرساء العدل، وواهم من يظن أن بقية العواصم الأوروبية – وحتى الولايات المتحدة – بمنأى عن هذا الإرهاب الذي سيسربل العالم كله، طالما لم نقض على منبعه، وأتحنا لبوتين الأخرق ليأتي بصواريخه وطائراته على أطفال ونساء سوريا، تحت ذريعة محاربة «داعش». أجزم يقينا بأن صمت الأوروبيين عن ذلك الظلم سبب أكيد لما حصل في باريس، وما سيحصل لاحقا في بقية العواصم الغربية. إذ لا أشد ولا أقسى من الظلم، ولو عدل القوم ووقفوا ضد هؤلاء الروس ومن خلفهم الصفويون وحزب «اللات»، ونصروا الشعب السوري في قضيته العادلة، لتصاغرت «داعش» وكل الفصائل المتطرفة، فالناس تريد أن تعيش وتحيا بسلام، ولكن عندما غضوا الطرف عن تلك المجازر التي تحدث، اصطلوا اليوم بنارها في باريس، وسيصطلون في غدهم بأشد وأنكى مهما حاولوا وتمترسوا بقوانين الإرهاب، إذ لن يتوقف هؤلاء الانتحاريون أبداً عما يرونه جهادا وشهادة في سبيل الله، والأيام بيننا. لأولئك المنهزمين من كتبتنا في الخليج والذين كرّروا أسطوانتهم المشروخة، وكتبوا مباشرة بأن مناهجنا السبب، وأن علماءنا ودعاتنا هم المحرضون، أقول لهم: شيئا من الحياء يا هؤلاء، فالمناهج تمّ تعديلها، وكل الذي طالب به الغرب وسمع لكم فيه فعلناه، بيد أن الإرهاب يتزايد ولا ينقص، وطوابير الملتحقين بـ»داعش» زرافات ووحدانا، ما يعني أن كل ما تبجحتم به هو من نسج خيالاتكم المريضة التي أقنعتم بها الكاوبوي الأمريكي، ليقوم بتصويب مسدسه تجاهنا لنفعل ما أردتم وأراد، والنتيجة ما يعيشونه ونعيش في أتون هذا الإرهاب الذي يضرب الجميع، وبرأيي أن السبب يكمن بأنكم غششتم أسيادكم، ولم تعلموهم بالأسباب الحقيقية لنشوء التطرف والمتطرفين والتي غضضتم الطرف عنها عمدا. الظلم الذي تمارسه الدول الغربية بحق الشعوب المسلمة، خصوصا في قضية فلسطين، السبب الأول والرئيسي في نشوء التطرف، غض الطرف عن الديكتاتوريات التي تحكم الدول العربية الجمهورية سبب آخر، عدم العدالة الاجتماعية وإرساء الحقوق وسوء توزيع الثروة والفساد وعدم الحفاظ على المال العام، كلها أسباب لتذمر الشباب ومن ثم تطرفهم، ثقوا أيها الغرب بأن هذه هي أهم أسباب التطرف، ولو تمّ علاجها لتحجّمت الظاهرة بشكل كبير، ولكن من يسمع في ضجيج هذه الأصوات الليبرالية والمنهزمة. أعود لتفجيرات فرنسا، وكلنا ضدها ولا نقرّها، رؤساء وعلماء ومجتمعا، وها هو مليكنا سلمان بن عبد العزيز يكتب عقب الحادثة مباشرة: «مجزرة باريس لا يقرّها دين ولا عقل، والإسلام بريء من هذه التصرفات. أعزي الشعب الفرنسي، وأدعو العالم مجددا لتكثيف الجهود في محاربة الإرهاب»، وهيئة كبار العلماء في السعودية أصدرت بيانا أدانت تلك الجرائم. أتمنى من الحكومة الفرنسية فتح حوار بين مسلميها بكل أطيافهم – لا ذلك الطيف الموالي لها – وبين الحكومة والنخب الفرنسية، إذ جَرْح المسلمين في صميم عقيدتهم بما فعلت مجلة «شارلي إيبدو» قبل أشهر بعيدة، يظل سببا مباشرا لتطرف الشباب المسلم لديكم، والشاب سيلتحق بأي تنظيم يتيح له الانتقام لرمز مقدس، هو أحبّ إليه من نفسه وماله وأهله. وللمنهزمين لدينا أقول: رجاء لا تمارسوا علينا جلد الذات، ولو فتحنا صفحات التاريخ ليهولكم ما فعله الفرنسيس بأجدادنا في الجزائر والمغرب والسنغال ومالي وسوريا وكل بلاد المسلمين التي استعمرتها، وتفجيرات الأمس في باريس – على استنكارنا لها – تظل مجرد لعبة أمام مذابح ومجازر لا إنسانية، لا توصف من فرط وحشيتها، وأرجوكم أن تدخلوا فقط على «جوجل» وتشاهدوا صور المذابح التي ارتكبتها فرنسا المتمدنة وبلاد النور والعطور والأناقة تجاه شعب الجزائر العزّل الضعفاء فترة استعمارها الذي أربى على الـ130 عاما، والقوم يرفضون حتى اليوم الاعتذار عن تلك المجازر البشعة، أقول هذا لكم كي لا تتبجح علينا فرنسا اليوم بكم، وتمارس ما مارسته الولايات المتحدة مرة أخرى. لفرنسا والغرب نقول: تكفي فاتورة 11 سبتمبر، نحن وأنتم سواء في الحرب على الإرهاب، فلا تزايدوا علينا رجاء، وتستمعون للمنهزمين منا، إذ لن نسمح لكم هذه المرة.

بوابة الشرق

مواضيع قد تعجبك


4 تعليق

  1. خالد خميسي

    كلمة “فاتورة” توصيف دقيق جدا للموضوع لأننا فعلا نحن من ندفع كل مره وبالنسبة لهم الشر يعم!!

  2. JAMAL MOHAMMED

    كلامك صح وفي مكانه وعسى يوصل لهم في يوم ما

  3. راشد الزيداني

    يصنعون الوحش ويعجزون عن صرفه، وعندما يهاجمهم يرمون بالإتهام على الأخرين
    هذا مختصر كل مايحدث

  4. ام مروى وأنس

    والله هو ظلم بين وواضح ولكن لا احد يتكلم والحكومات العربية نفسها رضت به ورضخت

أترك تعليق

الرأي

دفعنا الثمن مرتين

سوسن الشاعر

  • 747
  • 0 تعليق
هل استوت على الجودي؟

د. عبدالله الغيلاني

  • 697
  • 0 تعليق
خدعوك بقولهم : إرهابي

خالد الخلف

  • 655
  • 0 تعليق
تركيا وثالوث الموت: انقلاب واغتيال وحرب 1/2

مولاي علي الأمغاري

  • 787
  • 0 تعليق
ماذا بقي من ..كرامة العرب؟

سارا خلف المحمد

  • 827
  • 1 تعليق
الاعلام الليبرالي العربي

د. مالك الأحمد

  • 961
  • 0 تعليق
نحن والعالم والأحداث

د. عوض بن محمد القرني

  • 815
  • 0 تعليق
الهجوم على العقل بين نصح الشيخ صالح الحصين…

د. عبدالله بن صالح الحصين

  • 689
  • 0 تعليق
بل السلفيون أحبّتنا وتاج رؤوسنا!!

ريم سعيد آل عاطف

  • 800
  • 1 تعليق
المتباكون على “بيريز”

محمد بن إبراهيم فايع

  • 687
  • 1 تعليق
التراث المأفون..!

محمد بن علي الشيخي

  • 604
  • 2 تعليق
هل استفاد التغريبيون من الدواعش حقاً؟

رافع علي الشهري

  • 502
  • 4 تعليق
هذا عالمنا العربي

ضيف الله عيد العطوي

  • 514
  • 4 تعليق
جدار العزل، جدار الخوف!

هدى طارق

  • 498
  • 5 تعليق
ملاحقة السفهاء

د. عبدالله سافر الغامدي

  • 498
  • 1 تعليق
انهيار النظام الأخلاقي في الغرب

باتريك جيه بوكانن

  • 553
  • 2 تعليق
القوة المُهدَرَة – درس من الانقلاب التركي

د. محمد عبدالله السلومي

  • 477
  • 3 تعليق
المزيد +

قضايا عامة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من القضايا +

المواضيع الساخنة

Sorry, no posts matched your criteria.

المزيد من المواضيع +

المقالات الأكثر مشاهدة

استفتاء